ندوة عن الخط العربي عند الشناقطة

نظم بيت الشعرـ نواكشوط مساء اليوم الخميس 22 سبتمبر 2022 ندوة ثقافية في إطار برنامجه " مقاربات نقدية" وقد تناولت الندوة موضوع " الخط العربي عند الشناقطة: التلقي، التطوير، النقل والحضور"، حيث قدمها الباحثان  محمدن أحمد سالم أحمدو و المعلوم محمد الحضرمي، وقد أدار فعاليات الندوة محمد إدوم المنسق الثقافي لبيت الشعر. بدأت الندوة بمداخلة الأستاذ الباحث محمدن أحمد سالم أحمدو وهو بالإضافة إلى اهتمامه بفن الخط الموريتاني وخطوط منطقة غرب إفريقيا، والغرب الإسلامي عموما، فقد ألف مجموعة من الكتب والدراسات حول تاريخ الخط من أبرزها: "الخط والمخطوط في بلاد شنقيط: من النشأة إلى نهاية القرن الرابع عشر الهجر." وكذلك دراسة أعدها حول "الخط العربي الإفريقي.. الوسوم والرسوم".  و من أبرز إنجازاته أنه خط أول مصحف موريتاني مطبوع  سنة 2012، وفاز السنة الماضية بمسابقة نظمتها وزارة الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي لخط مصحف موريتاني جديد. افتتح محمدن مداخلته بالحديث حول تأريخ دخول الخط العربي إلى ربوع شنقيط مبرزا أهم العوامل التي ساهمت في نشره وترسيخه معتبرا  "أن  الخط العربي وصل إلى هذه البلاد مع الفاتحين، وظل يتنامى مع توطن التجار والدعاة في المدن الصحراوية، وترسخ مع حركة المرابطين، ولم يزل يتطور مع الزمن، حتى تفجرت النهضة الثقافية في القرن الحادي عشر الهجري، حيث ازدهر وتعددت أنواعه." وتحدث المحاضر في سياق مداخلته عن مساهمات الشناقطة في تطوير الخط العربي ورفده بروافد جديدة مما يعكس خصوصيتهم الثقافية ويبرز إضافتهم الجمالية، حيث قال: " كان للشناقطة أسلوبهم المتميز منه، أسلوب استمدوا أصوله من الخط الأندلسي، واستفادوا مما أحدثه المغاربة فيه من تحسينات، وأضافوا إلى ذلك إبداعاتهم، وطبعوه بطابعهم الخاص، مما نتج عنه خط شنقيطي ذو خصائص متميزة عكست الخصوصية الثقافية للشناقطة وإضافاتهم الجمالية." كما تطرق في حديثه حول الخط العربي في شنقيط إلى الحديث عن أبرز الخطاطين قائلا: "عرفت البلاد أجيالا عديدة من الخطاطين والناسخين حيث يعود أقدم أثر محفوظ لأحدهم إلى القرن الثامن الهجري " وعن أنواع الخطوط المهمة التي اشتهرت في المنطقة فقد عدد منها: " خط لگرَيْدَهْ، وخط المصاحف، والخط المشرقي، والخط السوداني،" مبينا أن "المصاحف والطرر كانا أهم مجالين لتجويد الخط والإبداع فيه" ليختم محاضرته بالتأكيد على ضرورة الاهتمام بالخط الشنقيطي الأصيل الذي بدأت يد النسيان تطاله وأضاف: "ولعل هذه الندوة تسهم في التوعية بأهميته كتراث ثقافي، وعنصر رئيسي من عناصر الهوية الموريتانية، ومحاولة إبقائه على قيد الحياة، بل وتطويره." أما المداخلة الثانية فقد أنعشها الأستاذ الباحث المعلوم محمد الحضرمي، وهو باحث مهتم بالتاريخ الشنقيطي والآثار العلمية والأدبية التراثية، إضافة لكونه أستاذا للغة العربية في التعليم الثانوي، حصل على الماستر في اللغة العربية وآدابها من جامعة شنقيط، والإجازة في الفقه وأصوله من المعهد العالي للدراسات والبحوث الإسلامية. وفي إطار اهتمامه بالخط والمخطوطات في بلاد شنقيط نشر دراسات وبحوثا متعددة من أبرزها: تحقيق المخطوطات اللغوية والأدبية في بلاد شنقيط: الواقع والآفاق.  وبحثا حول غدامس في عقول الأوائل (تقديم مخطوط غدامسي يعود إلى القرن الحادي عشر الهجري) كما أعد دراسة حول حضور الخط العربي في الأدب الشنقيطي، بالإضافة إلى عدد من الدراسات والأبحاث المتعلقة بالتاريخ والتراث الشنقيطي. وقد تحدث الباحث المعلوم محمد في بداية محاضرته التي حملت عنوان " من صور تكامل الفنون عند الشناقطة ... حضور الخط العربي في الأدب الشنقيطي"  عن اهتمام القوم بالخط وتعلمه مما جعلهم يولون عناية خاصة للخط الحسن منذ عرفوه وانتشر بين ظهرانيهم، ويتجلى ذلك أكثر في أنه "واكب تعلم الخط العربي - والذي لا تعلم أولية خط غيره في هذه البلاد - انتشارَ الإسلام وعلومه؛ ليشهد بعد ذلك في مرحلة التعرب الرسمي ومرحلة التعرب الشعبي تطورا ملحوظا."وفي سياق تأصيله للظاهرة التي تتناولها محاضرته لفت المعلوم  الانتباه إلى أن " ... أي حديث عن جانب من جوانب الثقافة في بلاد شنقيط، لا يستقيم على وجهه، ما لم يتمّ تناول الجانب الأدبي منه، وخصوصاً في الإبداع الشعري... ففي بلاد "المليون شاعر" لم يكن الشعراء ليتجاهلوا فنون الخط العربي، وهم الذين ضمنوا في أشعارهم كل جوانب الحياة، من ثقافية وغيرها.. ولذا جاء هذا البحث المختصر ليلقي الضوء على حضور هذا الفن البديع في تراث القوم الأدبي الشعري.وقد رصد الباحث مجموعة من التجليات التي زخرت بها الموسوعة الشعرية الشنقيطة احتفاء بالخط الحسن وبالخطاطين، حيث عبر عن ذلك الحضور من خلال " الثناء على المرثي بحسن الخط، والمدح به، والافتخار بالتبريز في حسنه، وكذلك استحضار مصطلحاته و استثمار أشكال الحروف في التشبيه والاستعارة والكناية والتورية، والثناء على حَسَن الخط من الرسائل، وذم السيئ من الخطوط. " وقد عبر عن هذا الحضور الشعري الطافح لموضوع الخط العربي في التراث الأدبي بأنه " يدل على اعتناء الشناقطة  بالخط الحسن، ذلك الاعتناء الذي كان من ثمراته أن (أنتجت البيئة العلمية الشنقيطية نسختها الخاصة من التطوير الفني لما يمكن أن نسميه الحروفية العربية المغاربية، لا في جوهر الخط نفسه بالضرورة، ولكن في البعد البصري للمخطوطة الشنقيطية كلوحة فنية تشكيلية، بتمازج الخط مع الرسوم والأشكال) بحسب الدكتور محمد الأمين محمد المختار ، وكان من تجليات ذلك الاهتمام أيضا أن ظهر في أرجاء البلد عدة أقمار في سماء الخط البديع ." وفي ختام الندوة فتح المجال أمام الحاضرين من الأساتذة والدكاترة والباحثين والمهتمين، حيث أدولوا بآرائهم واستفساراتهم حول الموضوع الذي أثراه المحاضران.

سنقوم بتحويلك إلى صفحة المقال خلال 3 ثانية. تحويل الآن